محمود أبو رية
222
شيخ المضيرة أبو هريرة
ولا من أهل العقبة الأولى ولا الثانية ، ولا من العرفاء ، ولا من الكملة في الجاهلية وأول الاسلام ، ولا من شعراء النبي الذين نافحوا عنه ، ولا من المفتين على عهد رسول الله ولا على عهد أبى بكر وعمر وعثمان ، ولم يظهر إلا بعد الفتنة الكبرى - كما سنبينه فيما بعد - ولم يكن من القراء الذين حفظوا القرآن الكريم ، ولا جاء في فضله حديث عن رسول الله ( 1 ) وكل ما عرف أنه كان من أهل الصفة لا أكثر ولا أقل . ومما يدل على هوانه وأنه كان من عامة الصحابة الذين لا شأن لهم ، ولا علم عندهم ، أنه لم يكن من الذين يبعثون إلى الأقطار الاسلامية ليعلموا أهلها أحكام الدين في عهد النبي ولا في عهد خلفائه . حتى في زمن معاوية ، وسبق لنا كلام في هذا المعنى عندما بعثه النبي مع العلاء بن الحضرمي . ولو أن هناك شيئا يؤثر به النبي أحدا من أصحابه ، لكان على أولى الناس جميعا به ، ذلك بأنه ربيبه ، وابن عمه وأخوه ووارث علمه ، وأول من أسلم بعد خديجة وزوج ابنته فاطمة ، وأبو السبطين لم يفارقه لا في سفر ولا في حضر وشهد معه المشاهد كلها سوى تبوك - ولما استخلفه النبي فيها على المدينة قال له على : أتخلفني في النساء والصبيان ؟ فقال له النبي هذه الكلمة التي لن يظفر بها أحد غيره وهي : أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى ؟ إلا أنه لا نبي بعدي ( 2 ) . حقا كان على هو أولى الناس جميعا بأن يؤثره النبي بأسراره ، فإن لم يكن على فأبو بكر أو عمر أو أبو عبيدة أو الزبير حواريه وابن عمته ، أو ابن مسعود ( 3 ) الذي قال له النبي : آذنك على أن ترفع الحجاب ، وتسمع سوادي ( 4 ) ،
--> ( 1 ) عقد البخاري بابا في فضائل الصحابة وذكر أحاديث كثيرة في فضل كثير من الصحابة لم يكن أبو هريرة منهم ولا بحديث واحد . ( 2 ) رواه البخاري والترمذي . ( 3 ) روى مسلم أن النبي قال : خذوا القرآن من أربعة ، ابن أم عبد ( عبد الله بن مسعود ) فبدأ به ، ومعاذ بن جبل ، وأبي بن كعب ، وسالم مولى حذيفة ، فترى أنه لم يصل إلى درجة أحد الموالى . ( 4 ) وتسمع سوادي أي سراري وهي خصوصية لابن مسعود .